تحديات تنظيم الموارد البشريّة في القطاع الفلاحي في تونس وتداعياته الاقتصادية

النسخة السادسة من أكاديمية ابن رشد

مقدمة 

عانى القطاع الفلاحي في تونس من إشكالات كبرى على مستوى تنظيم الموارد البشرية في السنوات الأخيرة، لعلّ من أبرزها عمليات النقل الفوضوي للعاملين في المجال الفلاحي والغير مرخصّ له ما تسبب في موت جماعي لعدد من العاملات في حادث سير في منطقة السبالة بولاية سيدي بوزيد واصابة أعداد أخرى في حوادث سير مشابهة في مناطق أخرى من البلاد، إضافة إلى صعوبة توفير الظروف المناسبة للعمل ما أدّى إلى ضعف إقبال الشباب على العمل في القطاع الفلاحي نظرا للتهميش والأجور الضعيفة واستفحال الاستغلال الاقتصادي للعاملين بالقطاع الفلاحي وخاصة منهم النّساء وتدهور المراقبة والتأطير من قبل وزارة الفلاحة والهياكل الوطنية المعنية بتنظيم الدورة الاقتصادية في القطاع ما تسبب في تبديد كثير من الانتاج الفلاحي.

فرغم غزارة الانتاج الذّي حقّق أرقاما قياسية في السّنوات الثّلاث الأخيرة، إلاّ أنّ القطاع الفلاحي في تونس  يعاني من تدهور واضح في مستوى تنظيم اليد العاملة المضطلعة بعمليات : جني المحاصيل ونقلها إضافة إلى ضعف واضح في مسالك التوزيع ، وهو دليل على غياب سياسة ناجعة لدى القطاع العام في هذا المجال ولذلك فإنّ هذا المقترح يطرح هذه الإشكالية ويضع أولوية تنظيم الرأسمال البشري انطلاقا من مرحلة جمع المحصول ووصولا إلى مرحلة  توزيعه وانتهاء بمرحلة  إيصاله إلى نقاط البيع الداخلية والخارجية- كمفتاح للإشكاليات المبينة أعلاه، إذ أنّ لتواصل هذه الفوضوية في تنظيم اليد العاملة تداعيات سلبية على التنمية الاقتصاديّة في البلاد. 

الاطار العام

بالنسبة لتونس، فانّه من المفروض أن تشكلّ الفلاحة أحد القطاعات الحيويّة  في النسيج الاقتصادي الوطنيّ على صعيد القدرة التشغيليّة والمساهمة في الناتج المحليّ الخام فامتداد هذا النشاط في مختلف مناطق البلاد يمكن أن ينعكس على التنمية الجهويّة.   و تعتبر الصحفية والباحثة أحلام رحومة - في بعض ما كتبته من تقارير حول القطاع الفلاحي في تونس- أنّ الاستقرار الاجتماعيّ والسياسيّ مرتبط دائما بالاستقرار والنموّ الاقتصاديّ .  وهو ما تؤكّده تقارير وزارة الفلاحة والصيد البحري   إذ أنّ الأراضي الفلاحية التونسية الممتدة على مساحة 10 مليون هكتار قد حققت في الآونة الأخيرة أرقاما قياسية في مستوى الانتاج، إذ يؤمن 8.15 % من الناتج الدّاخلي الخام ويساهم في تشغيل حوالي 16.3% من اليد العاملة. لكن يبقى تهميش اليد العاملة في القطاع الفلاحي وضعف مساهمة الدّولة في تأطير اليد العاملة وتنظيمها من أكبر المشكلات التّي تواجه القطاع وتساهم في تدنّي مردوديته ومساهمته في النّهوض بالتنمية الجهوية والوطنية، وتعتبر فئة النّساء من أكثر الموارد البشرية مساهمةً في خدمة القطاع، لكنّ ضعف التأجير والاستغلال الاقتصادي لطاقاتهن آل دون تمكن هذه اليد العاملة من التحوّل إلى طاقة دفع وترغيب للفئات الأخرى للعمل في القطاع الفلاحي وخاصّة منها الشباب.


لقراءة الورقة كاملة أنقر أسفله :

شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد