تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في الأردن

النسخة السادسة من أكاديمية ابن رشد

مقدمة

يعد الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في الأردن، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون وإنشائها وحدة مركزية بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام، إلا أن القطاع الخاص لا يزال يُحجِم عن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية. ويـأتي ذلك نظرا لعدة أسباب على رأسها تقييد الحرية الاقتصادية في الأردن وإتباع الدولة لسياسة المساندة الانتقائية للقطاع الخاص، علاوة على العديد من التعقيدات التشريعية والإجرائية والتمويلية الأخرى. 

وتستهدف الورقة محاولة تصور ما يجب أن تكون عليه السياسة الاستثمارية الفعالة والتي تؤدي إلى تحفيز الاستثمار الخاص في البنية التحتية في الأردن. وتبرز أهمية الورقة في الأسباب الملحة  التي تتطلب وجود سياسة كهذه، والتي من شأنها المساهمة في تخفيف الأعباء المالية والمخاطر عن الموازنة العامة للدولة والسيطرة على معدلات العجز والدين العام المتفاقمة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للتسعير الحقيقي والعادل للسلع والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية، ومواجهة النقص الحاد الكمي والكيفي في البنية التحتية في المناطق النائية والمهمشة في الأردن، وضمان التخطيط المسبق والالتزام بتنفيذ عمليات الصيانة والإحلال والتجديد للبنية التحتية، وخلق فرص جديدة للعمالة وأسواق المال المحلية. وتتمثل السياسة المقترحة في إبرام عقود امتياز مع القطاع الخاص تخوله كامل المسئولية عن مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة في الأردن، على أن تكون تلك العقود محددة المدة وقابلة للتجديد. ويتم تجديد العقود حال استيفاء مؤشرات الأداء الرئيسية وذلك وفقا للمعايير المقترحة تفصيلا بالورقة، وهي معايير تتعلق بمدى إشراك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير المناخ الملائم للعمالة المحلية، وتعزيز المنتجات وأدوات التمويل المحلية، وغيرها من المعايير التي تضمن إقامة مشروعات ذات أثر تنموي إيجابي. وأخيرا تضع الورقة تصورا لدور الدولة الأكثر فاعلية في هذا الشأن والذي ينبني على مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية والمساءلة. ولتحقيق ذلك، يُقتَرَح إنشاء منصة إلكترونية تتضمن معلومات تفصيلية وكاملة ودورية عن الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع البنية التحتية، بالإضافة إلى مساهمة الدولة في بناء قدرات المستثمر المحلي، وتوفير ضمانات مخاطر الاستثمار، وتطبيق اللامركزية في عمليات ترسية العقود، والعمل على تعظيم استفادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من فتح باب الاستثمار في مشروعات البنية التحتية، وأخيرا إعطاء المستثمر الحرية المُطلقة في تسعير السلعة أو الخدمة طوال فترة الامتياز وفقا لآليات العرض والطلب.

الإطار العام

تأتي أهمية قطاع الاستثمار نظراً لمردوده الإيجابي المباشر وغير المباشر على تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. فالناتج المحلي الإجمالي لأي دولة يتكون من إجمالي الإنفاق الحكومي، والاستهلاك الخاص، والاستثمار، والفارق بين الصادرات. وهذا يعني وجود علاقة طردية قوية ومباشرة بين معدل الاستثمار وحجم النمو الاقتصادي. فزيادة معدلات الاستثمار في الاقتصاد الكلي تعمل على تعزيز الطلب المحلي من السلع والخدمات، وبالتي الطلب المحلي، كما أنها تسهم  في توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة طاقتها وتحديثها، علاوة على تحسين كفاءة وإنتاجية مدخلات الإنتاج وذلك من خلال تدريب العمالة المحلية على الأساليب الحديثة للإنتاج وتعزيز عملية نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة للمشروعات المحلية. بالإضافة إلى ذلك يساهم الاستثمار في خلق فرص عمل جديدة وفي زيادة الصادرات.


لقراءة الورقة كاملة أنقر أسفله :


شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد