أي تصور لجهة المستقبل ؟

النسخة السادسة من أكاديمية ابن رشد

مقدمة

استكمل المغرب البناء التنظيمي على المستوى الترابي باعتماد الجهة كجماعة ترابية منذ 1997 وتمت تقوية هذا النظام بالانتقال الى الجهوية المتقدمة في 2015، وادراكا لمحدودية أداء الجهة و مردوديتها على مستوى المبادرة واتخاد القرارات و المساهمة في مجهودات التنمية بفعالية، و اعتبارا لمحدودية أتر تدخلاتها على شرائح المواطنين على المستوى الترابي و على تنمية الشعور بالانتماء الجهوي ،يطرح اليوم التساؤل حول التصور الأمثل للارتقاء بالجهة كفضاء ترابي لسن السياسات العمومية على مستوى الترابي و تتبع ومراقبة تنفيذها باعتبار مجلسها المنتخب بكيفية مباشرة برلمانا جهويا قائم الذات، وهو تصور و ان كانت شروط اعتماده غير متوفرة في الوقت الحاضر، فان هذه الامكانية لازالت مطروحة وفكرة الانتقال الى مغرب لجهات ذات برلمانات جهوية باختصاصات قوية تسمح بإعطاء البعد الجهوي مداه الواسع في تدبير السياسات العمومية الترابية في تكامل و تناغم مع السياسات العمومية على المستوى الوطني ربما تكون حلا مثاليا يساعد على تطوير الجهوية بالمغرب.    

تتوقف التنمية الجهوية على وضع سياسات عمومية على المستوى الترابي تستجيب لمتطلبات محو الفوارق المجالية و للحاجيات الملحة للسكان على مستوى الترابي بكيفية تراعي خصوصية كل جهة و اكراهاتها التنموية، وحاول القانون التنظيمي معالجة اشكالية التنمية من خلال الزام كل جهة بوضع مخطط للتنمية الجهوية، في حين قامت مختلف الجهات بإعداد مخططاتها بكيفية تفوق بكثير الامكانيات المتاحة للتمويل بسبب حجم الخصاص وضعف الموارد، فضلا عن كون جل هذه المخططات أسندت مهمة اعدادها الى مكاتب للدراسات أغلبها مكاتب أجنبية مما جعل التشخيص الذي استند اليه هذا الاعداد في أغلب الاحيان غير واقعي في مجالات متعددة مما أدى الى اقتراح حلول غير ملائمة لمواجهة الاشكالات المطروحة على مستوى الجهات فيما يتعلق بالتنمية.

والتساؤل المطروح هو كيف يمكن ان تتوفر الجهة على اساليب التسيير الحديث الشبيهة بالقطاع الخاص بتبني مفهوم المحاسبة على غرار المعايير العالمية؟ وهو ما يطرح العديد من الأسئلة الفرعية من بينها: 

كيف يمكن انجاح التحول الذي تعيشه الادارة المغربية في اطار الجهوية الموسعة مع تحقيق نموذج الحوكمة الجديد؟ 

كيف يمكن مراجعة الحسابات لتقييم مدى فعالية التسيير الاداري القائم على النتائج وجلب المستثمرين للجهات؟

كيف للجهة التأقلم مع تطبيق معايير المحاسبة الدولية وكيف لها ان تجذب ثقة المستثمرين؟ 

ماهي معيقات و صعوبات تطبيق هذه المعايير وماهي إيجابياته؟                                

الإطار العام

هناك حاجة ماسة اليوم إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات السياسية، وإقامة اقتصاد مشترك، والارتقاء نحو دولة القانون، وضمان قدر كبير من الشفافية في تسيير هذه المؤسسات. ولقد أدرك المغرب أهمية هذا التغيير، وجاء دستور 2011 ليؤكد مرة أخرى على ضرورة تحقيق توازن أفضل بين القوى من أجل ضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للبلاد. وأرسى نموذجا جديدا والقائم على معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام، والتي تعتمد الشفافية والمساءلة ومراجعة الحسابات لتقييم مدى فعالية التسيير الاداري القائم على النتائج.

إلى جانب القضايا الاقتصادية والمالية والمحاسبية، فإن إعادة تحديد إطار معيار المحاسبة الدولية للقطاع العام، والذي يتكون من ترسيخ ثقافة النتائج والأداء في استراتيجية تنفيذ السياسات العامة تهم المغرب بشكل كبير.                                                   

وتكمن أهمية مشروع إصلاح المحاسبة الحكومي في إعادة تشكيل النظام المحاسباتي لتحسين الرؤية المالية، وإتقان أكبر لعملية الإعداد والتنفيذ والرقابة، ومراقبة ميزانية الدولة قبل كل شيء، بهدف تحسين وتجويد المعلومات المالية للحكومة والبرلمان ومراجعي الحسابات والمواطنين.


لقراءة الورقة كاملة أنقر أسفله :


شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد