تدني قيم استغلال المواقع الاستثمارية : حق الانتفاع والـB.O.T

النسخة السادسة من أكاديمية ابن رشد

مقدمة

في الوقت الذي تواجه فيه الكويت عجزًا فعليًا في الميزانية العامة للدولة على مدى السنوات الخمسة الماضية، والمتوقع استمراره للسنتين القادمتين حسب تقرير وزارة المالية (الأنباء 16 يناير، 2020)، نتيجة تراجع العوائد النفطية وعدم تنويع مصادر الدخل؛ تواجه الدولة تحديات في تفعيل آليات الشراكة مع القطاع الخاص، ومن أهم تلك التحديات؛ تدني القيمة الاستغلالية لمواقع عقود حقوق الانتفاع والـB.O.T الاستثمارية، فنجد أن المالية العامة تتكبد مئات الملايين من الدنانير بعدم مراجعة الحكومة لسعر المتر الإيجاري -نسبةً إلى متوسط الأسعار التي تقدرها السوق العقارية- في المواقع الاستثمارية المُستغلة وفق عقود حقوق الانتفاع العيني وعقود البناء والتشغيل والتحويل الـ.B.O.T (ديوان المحاسبة، 2019).

تاريخيًا، يعود العمل بعقود الـB.O.T في الكويت إلى سنة 1970 بتكليف شركات خاصة ببناء مواقف سيارات، إلا أن الحاجة الفعلية لهذا الشكل من الشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP)  كانت في الفترة من 1994 2003، والتي يمكن عزوها إلى حاجة الدولة الفعلية لإعادة البناء والتعمير بمساعدة القطاع الأهلي نتيجة التدمير الذي ألحقه الغزو العراقي ببُنى الدولة، ومليارات الدنانير التي تكبدتها المالية العامة للدولة في تحرير الكويت (غرفة التجارة، 2005). 

وتنصرف معظم عقود الـB.O.T وحقوق الانتفاع إلى مشاريع التطوير العقاري مثل مراكز تسوق تجارية، وواجهات بحرية، ومواقف سيارات، ومسالخ لحوم وغير ذلك، في حين أن الهدف الأساسي من مثل هذه العقود هو بناء مشاريع حيوية تعجز عن تنفيذها الدولة مثل جسور، ومحطات توليد كهرباء، ومستشفيات وما شابه (غرفة التجارة، 2005). وعلى الرغم من الابتعاد عن هذا الهدف الأساسي فإن العائد المادي لهذه العقود -الوضع الراهن- متدنٍ للغاية نتيجة عدم احتساب قيمة استغلالية عادلة بتقدير السوق العقارية- للمواقع الاستثمارية، مما يشكل هدرًا يقدره ديوان المحاسبة الكويتي بمئات الملايين من الدنانير على الميزانية العامة، ويحرم الدولة من تنويع مصادر الدخل حسبما تشير له التقارير السنوية لديوان المحاسبة. (2019)

الاطار العام

تتمثل المشكلة في تدني قيمة استغلال المواقع الاستثمارية حسب عقود الـB.O.T وحقوق الانتفاع، ويرجع سبب التدني في القيمة -إجرائيًا- إلى أمرين حسب تقرير ديوان المحاسبة الكويتي السنوي (2019): 

أ-عدم احتساب قيمة عادلة لسعر المتر المساحي نسبةً إلى السعر الذي تحدده مكاتب السوق العقارية؛ إذ أن القطاع العام، لا يراجع سعر المتر المساحي عند تجديد عقود المواقع الاستثمارية التي يستغلها القطاع الخاص.

ب-عدم تحصيل قيم استغلال مستحقة للمساحات الخارجية للمواقع الاستثمارية، حيث أن المستثمر يستغل مساحات خارجية دونما مقابل، بالمخالفة للقانون.


لقراءة الورقة كاملة أنقر أسفله :


شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد