ظاهرة السحابة السوداء وتداعياتها البيئية

الإصلاحات الاقتصادية ودعم ريادة الأعمال

الملخص التنفيذي:

تحدث ظاهرة السحابة السوداء كل عام مرة أو مرتين في اغلب محافظات جمهورية مصر العربية ويبرز التأثير القوي للسحابة السوداء بالأخص على محافظة القاهرة كونها ذات كثافة سكانية عالية، وتتشكل السحابة السوداء كناتج عرضي لحرق قشور الأرز وغيره من النواتج الزراعية بعد كل موسم حصاد.

 بدأت المشكلة عام 1999 ولا زالت، ولوحظ بأن نسبة تأثيرها ارتفع بازدياد المساحات المزروعة القريبة من المدن السكنية وما زاد من تأثيرها السيئ على البيئة هو اندماج الأبخرة الصاعدة من ناتج حرق قشور الأرز مع الغازات الناتجة من عوادم السيارات والمعامل نتج عنه تشكيل سحابة سوداء على ارتفاع 500- 1000 متر تستمر لفترة شهر أو شهرين وقد تمتد لأكثر من ذلك، تعمل هذه السحابة كحاجز صد لإعاقة عملية التخلص من الهواء الملوث المتجه للأعلى .

أشارت العديد من الدراسات التي استمرت لفترة 8 سنوات والتي بدأت منذ عام 2002 ولغاية نهاية عام 2009 والتي استخدمت بها الأقمار الصناعية في قياس التوزيعات المكانية لنقاط الحريق النشطة باستخدام برنامج خاص وبعد انتهاء تلك التحاليل للتوزيعات المكانية للحرائق، أظهرت معظم مواقع الحريق موزعة على منطقة دلتا النيل. وتشير التغيرات الشهرية لتعدادات الحريق إلى زيادة واضحة جدا في عدد الحرائق في كل خريف، مع أقصى قيمة في أكتوبر. وسجلت عامي 2006 و2007 العدد الأقصى وهو ما تجاوز الـ 450 حريق، وهي ما زالت مستمرة حتى الآن بل أنه من الواضح أن ظاهرة السحابة السوداء بعد العام 2010 قد ازدادت شدة وضراوة، ولوحظ فيما بعد أن نسبة التلوث عام 2016 ازداد عشرات المرات عن المعدل الطبيعي للسنوات السابقة ولم تقتصر على معاناة سكان القاهرة فقط، وإنما العديد من المحافظات الأخرى.

تعريف المشكلة:

تتسارع دول العالم اليوم بالعمل على إيجاد حلول سريعة لمسببات التلوث البيئي والتي تؤدي بنهاية الأمر إلى تغيرات في المناخ ليس على المستوى القطري فحسب بل إن تفاقمها قد يؤثر على مستوى المناخ الإقليمي والعالمي على حد سواء .

ويعقب على ذلك الدكتور كمال رزيق الباحث في جامعة البليدة بقوله "إن هناك من يرى أن الحديث عن البيئة يعني الحديث عن إطار الحياة والطبيعة، ونعتقد أن الحديث عن البيئة، هو الحديث عن الوجود، فحماية البيئة تعتبر حماية للوجود ".

إن ظاهرة السحابة السوداء المتزامنة سنوياً مع بداية كل فصل خريفي في مصر، لا تؤثر على حياة الإنسان أو تتسبب بضرر بيئي يؤثر على المنتج النباتي أو الحيواني فحسب، بل تسببت في التأثير والإضرار بشكل لا يستهان به على الاقتصاد العام للبلد وذلك من خلال ازدياد حالات الأزمات الصحية وارتفاع فاتورة التكلفة الصحية لمعالجة المواطن، ولا يغيب عنا عامل القصور التشجيعي من قبل الدولة في إقامة المشاريع الاستثمارية التي تحد أو تقلل من ظاهرة السحابة السوداء كونها كانت أحد الأسباب المهمة في التقاعس عن استثمار الناتج العرضي (لقشور الأرز) في الحقل الصناعي ومنها توليد الكهرباء، إنتاج الغاز، استخدامه كمواد أولية في الصناعة، إنتاج الطاقة للمصانع أو استخدامه كمادة أساسية في صناعة الورق.

أما على الصعيد الزراعي فلقش الأرز عدة استخدامات، فقد تبين أن كل 4 مليون طن من قش الأرز التي يتم حرقها، بإمكانها أن تولد أسمدة بوتاسية تقدر قيمتها المالية بنحو ( 3.6 مليار جنيه)، أما على الصعيد الحيواني فقد تبين بالتجارب أن استخدام قش الأرز في علف الأبقار زاد من إنتاج حليبها وآخرها ثبت نجاح استخدام قش الأرز في استصلاح الأراضي الزراعية وخاصة الأراضي التي تعانى من مشاكل شديدة الملوحة.

 كل تلك الأمور تعتبر من الحلول الرئيسية التي تعمل وتساعد في الحفاظ على البيئة وبنفس الوقت توفر الفرص الوظيفية وتقلل من البطالة وتعزز من الاستيفاء بمتطلبات الآمن الغذائي علاوة على أنها تساعد على النمو والتنمية التي تصب في دعم الاقتصاد الحر .

شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد