قصور التشريع الضريبي كأحد معيقات الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية

السياسات الداعمة للحرية والديمقراطية بالعالم العربي

الملخص التنفيذي:

تواجه المملكة الأردنية الهاشمية اليوم في ظل قصور تشريعها الضريبي تحديات اقتصادية متعددة قد تؤدي إلى تخلف الاقتصاد الوطني وإلى إعاقة نموه، حيث تعد القوانين والتشريعات الضريبية مرآة لتقدم المجتمعات الاقتصادية وذلك نتيجة للعلاقة الوطيدة ما بين علم الاقتصاد وعلم القانون، إذ يقاس النمو الاقتصادي بتطور التشريعات الناظمة للأنشطة الاقتصادية، حيث أن كل مجتمع يملك نظاما قانونيا وتشريعا ضريبيا متطور هو بالضرورة مجتمع آمن اقتصاديا. 

وبطبيعة الحال فإن إنعاش الاقتصاد الوطني والنهوض به مرهون بإيجاد تشريعات ضريبية تحتوي على نصوص قانونية تنهض بالنشاطات الاقتصادية وتخفف من أعباءها وتدعم استقرار المعاملة الضريبية، ولعل أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن اليوم هو تذبذب المعاملة الضريبية وعدم استقرارها نظرا لكثرة التعديلات المتتالية والمتوالية على التشريعات الضريبية بشكل عام وعلى قانون ضريبة الدخل بشكل خاص. 

ومع أننا لسنا من أنصار مذهب جمود التشريعات والقوانين، إذ أن التشريع من وجهة نظر قانونية لا بد وأن يتسم بالمرونة والتطور تبعا لتغير الظروف الاقتصادية المحيطة، إلا أن التعديل على التشريعات الضريبية وبالذات فيما يخص النسب الضريبية المستوفاة من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين والتعديل من الشرائح الضريبية لابد وأن يكون بحذر بعيدا عن المغالاة وبنسب متقاربة لما كانت عليه.

وبمعنى آخر يمكن أن يتم تهذيب النص القانوني المتعلق بالنسب الضريبية وأن يتم طرح زيادة معقولة لا تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة دراسات الجدوى التي يقوم بها الأشخاص الاعتباريين أو الطبيعيين لدى ممارسة أي نشاط اقتصادي في الدولة. 

وبالرجوع إلى التشريعات الضريبية في الأردن نجد أنه تم تعديل قانون ضريبة الدخل ثلاث مرات متتالية في فترة زمنية قوامها تسعة وعشرون عاما فقط، بالإضافة إلى صدور سبعة قوانين معدلة له في هذه الفترة الزمنية والتي تتصف بالقصيرة، مما يعني تعاقب تشريعات ضريبية متنوعة تعدل بعضها البعض وتفرض نصوصا وتلغي أخرى وتزيد النسب الضريبية الواجب اقتطاعها وتقوم بتعديل الشرائح الضريبية بين كل فترة وفترة وشبه سنويا. 

تعريف المشكلة:

تنبع أهمية هذه الورقة البحثية من خلال إدراك أثر هذا القصور التشريعي على الاستثمار في الأردن لا سيما وأن الضريبة تعتبر من مصادر الإيرادات الرئيسية التي ترفد الدولة الأردنية كإيراد حكومي هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فان الاستثمار ووجود المستثمرين في المملكة الأردنية يتأثر حتما بوجود أمان استثماري وبوجود تشريعات ضريبية متطورة، فكلما كان التشريع الضريبي متطورا كلما زاد الإقبال على الاستثمار في الأردن، والأسئلة التي تدور على بساط هذا البحث في هذا المقام هي:

أولا: هل وفر التشريع الضريبي الأردني فعلا أمانا حقيقيا للمستثمر أو الراغب في الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية؟ أم أن التشريع الضريبي قد اتجه إلى استنزاف جيب المستثمر واعتباره المحرك الأساسي الفاعل لحل أزمة تضخم الدين العام ولسد عجز الميزانية الذي راكمه الفساد والترهل والواسطات والمحسوبيات والغش والتدليس؟ 

ثانيا: ما هو أثر التعديلات القانونية المستمرة الطارئة على النسب الضريبية والشرائح الضريبية على الاستثمار ومدى تأثير ذلك على رغبة المستثمر وتوجهه إلى استثمار أمواله بالأردن، وبمعنى أدق، هل يبعث التشريع الضريبي بتعديلاته اللامتناهية واضطرابه الدائم الثقة في نفس المستثمر؟

ثالثا: هل تعد النصوص القانونية المتعلقة بالضرائب نصوصا واضحة وخالية من العبارات الفضفاضة؟ أم أنها أبقت على العديد من المصطلحات التي تم وضعها حماية للدولة وحفاظا على حق الدولة بالميلان على المستثمر كلما سنحت لها الفرصة ذلك ؟ وما هو أثر وجود هذه المصطلحات المطاطة والمقنعة التي وضعت بغية إفساح المجال أمام الدولة للتذرع بها في مواجهة المستثمر على الاستثمار في الأردن؟

كل هذه التساؤلات تثير بدورها السؤال الأكبر والذي هو: ما أثر القصور الضريبي على الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية؟ وما هو النظام القانوني الواجب الإتباع في سبيل ازدهار الاستثمار وتحفيزه في الأردن؟ 

الاطار العام:

بالرجوع إلى قوانين ضريبة الدخل المتعاقبة على المملكة الأردنية الهاشمية، نجد أنه تم سن أول قانون يعنى بالضريبة بشكل خاص ومستقل تحت اسم قانون ضريبة الدخل وتعديلاته رقم 57 لسنة 1985، وما يعنينا بهذا القانون أنه ينص بالمادة (16) على الأتي:

" يفرض ضريبة تستوفى من الشخص معنوي أو شركة على النحو التالي:

  1. بنسبة (15%) من الدخل المتأتي من أي مشروع في كل من القطاعات التالية:
    •  التعدين
    • الصناعة
    • الفنادق
    •  المستشفيات
    •  النقل
  2. بنسبة (35%) من الدخل الخاضع للضريبة المتأتي للبنوك والشركات المالية.
  3. بنسبة (25%) من الدخل الخاضع للضريبة المتأتي:
    •  لشركات التأمين
    •  للصرافة والوساطة
    •  للاتصالات
    •  للخدمات والشركات التجارية والشركات الأخرى بمختلف أنواعها ."

        

شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد