السماح بالاختلاط في بيئة العمل السعودية

الإصلاحات الاقتصادية ودعم ريادة الأعمال

الملخص التنفيذي:

اعتاد المجتمع السعودي المحافظ على إقصاء المرأة من الكثير من الميادين، كما كان سائدا في معظم أنحاء العالم في الماضي... وفي حين تخلصت الكثير من دول وشعوب العالم من الكثير من عناصر إقصاء المرأة، ما زالت المملكة العربية السعودية متأخرة في هذا المجال بالتحديد، وعادة ما يتبادر لذهن المتابع للأحداث العالمية عند ذكر المرأة السعودية، أنها ممنوعة من قيادة السيارة، وأنها تحتاج لإذن وليها في معظم تفاصيل حياتها، كالسفر خارج المملكة، والزواج، وتسيير شؤون أبنائها.

في ثلاثينيات القرن الماضي وفي بدايات توحيد المملكة تحت حكم الراحل الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، كانت دراسة المرأة وعملها مرفوضان بشكل مطلق، بعدها تم فتح مدارس البنات، ومنها بدأت المرأة في الدخول لسوق العمل من خلال الوظائف التعليمية. ومع بدايات خلق جيل جديد من السعوديات المتعلمات، بات خلق المزيد من الفرص الوظيفية لهن ضرورة، فدخلت السعوديات القطاع الصحي. وظلت مشاركة السعوديات في باقي القطاعات الاقتصادية ضعيفة إلى يومنا هذا، وهي حاليا لا تتجاوز 16%.

ورقة البحث هذه ستركز على بعض السياسات التي نظن أنها مازالت تشكل إحدى عقبات التوجه نحو الحرية الاقتصادية، وعائقا كبيرا في طريق المرأة العاملة، وفي طريق الشركات التي تود الاستفادة من القوى العاملة النسائية، التي تتميز بكفاءة وولاء أعلى من نظيرتها الرجالية، وهي منع الاختلاط بين الرجل والمرأة في بيئة العمل، في معظم القطاعات، الحكومية والخاصة. 

تعريف المشكلة:

ظل عمل المرأة لمدة تزيد على الثلاثة عقود مقتصراً على قطاعي التعليم والصحة، ولكن، مع ازدياد عدد السعوديات المتعلمات والباحثات عن عمل، باتت الحاجة لخلق وظائف لهن أكثر إلحاحا. فحصلت في السنوات الأخيرة، وعلى الأخص في عهد الراحل الملك عبدالله (رحمه الله)، الكثير من الإصلاحات في وضع المرأة السعودية، وصدر الأمر الملكي رقم أ/121 وتاريخ 2/7/1432هـ الذي وافق على خطة تفصيلية لخلق فرص وظيفية جديدة للمرأة في كافة القطاعات. وبعدها باتت المرأة تستطيع متابعة معاملاتها الحكومية بنفسها، وبدون الحاجة لمن يعرفها أو يكفلها. كما تم إلزام بعض قطاعات التجزئة برفع نسبة الموظفات فيها. 

ظهرت نتائج هذه الإصلاحات سريعا، فقد زادت نسبة السعوديات في القطاع الخاص من 6% في عام 2011 م إلى 11% في عام 2014 م. 

كذلك، عينت بعض السعوديات عضوات في مجلس الشورى، ثم فتح المجال للمرأة السعودية لخوض الانتخابات البلدية نهاية عام 2015م، وفيها تجاوزت نسبة المرشحات، 16% من إجمالي عدد المرشحين والمرشحات، وقد فازت عشرين سيدة بعضوية في مجالس بلدية، مخالفين معظم التوقعات بعدم فوز أي سيدة في تجربتهن الانتخابية الأولى هذه. 

مع كل هذا التقدم الذي ذكرناه، مازال الطريق طويلا حتى تكون المرأة السعودية مساوية لمثيلاتها في دول العالم الأول، من ناحية الحقوق والواجبات. لكننا نرى أن الطريق يمكن أن تعبد للمزيد من التقدم السريع، خصوصا في ظل رؤية المملكة الجديدة لعام 2030 م والتي تسعى من الناحية الاقتصادية لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج القومي، ودعم أكثر للحريات الاقتصادية.

شارك على :
ذات صلة
تضخم البطالة في فلسطين

تعد البطالة العالية في فلسطين من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على إرهاق مستقبل الشعب الفلسطيني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية كالممارسات الإسرائيلية المستمرة يوميا والقيود التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب والحكومة الفلسطينية

تحفيز الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في مصر:

الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي من أهم ركائز النمو الاقتصادي. ويتخذ المستثمر قراره الاستثماري وفقا لمَوَاطِن تعظيم العائد والربحية. في مصر، وعلى الرغم من أن مشروعات البنية التحتية تتميز بالعائد المضمون والمستقر وعلى الرغم من وضع الدولة قانون

ترخيص سيارات الأجرة المعتمدة على التطبيقات الذكية

يعد قطاع النقل أساس ترتكز عليه مجمل النشاطات الأخرى في العملية الاقتصادية، حيث تحدد بحسبه المدة اللازمة لنقل الموظفين والعاملين إلى أماكن عملهم، وما يرتبط بذلك من رفع أو خفض لمستوى الإنتاجية. وكما في العديد من الدول النامية يعاني هذا القطاع في الأرد