فلسفتنا

لماذا ابن رشد كإسم لأكاديمية تعليمية ثقافية في القرن الواحد ةالعشرين؟ 

ببساطة لأن لابن رشد راهنيته في الوضع السياسي والثقافي والاجتماعي العربي. لقد شكل فكر الرجل لحظة مضيئة في الحضارة العربية الإسلامية. ومثل ردة فعل عقلانية على الهجمة القوية التي تعرضت لها الفلسفة وتعرض لها الفكر العقلاني حين حاول رد الاعتبار للفلسفة بعد الهجمة القوية التي أصابتها بفعل مفعول التهافت.

ما أشبه الأمس باليوم، خاصة وأن العالم العربي لا يزال أحوج ما يكون لترسيخ قيم العقلانية والحداثة والديمقراطية ضدا على التوجهات الماضوية التي تطل بعناد كبير رغم كل المجهودات. الحاجة إلى بن رشد وعقلانتية تبدو ماسة اليوم لعدد من الاعتبارات:

  1. مواقفه المتميزة والمبدعة في مسألة العلاقة بين الشريعة والحكمة أي بين الدين والفلسفة وذلك في كتاب "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال"،حيث أنه ينظر إلى الدين والفلسفة كمنظومتين مختلفتين في المنهج هدفهما الوصول إلى الحقيقة. ومن ثمة فلا تعارض بينهما وإذا كان هناك من تعارض فالتعارض ظاهري بين ظاهر نص ديني وقضية عقليه، ويرى بأن حله متاح بالتأويل. 
  2. مساهمة  بن رشد في تطوير الفكر الفلسفي الإنساني حيث يعد من أفضل شراح أرسطو مما جعل  المفكر الانجليزي جون روبرتسون يقول في كتابه "تاريخ موجز للفكر الحر" : "إن ابن رشد أشهر مفكر مسلم، لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي، فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى". 
  3. نظرته الخاصة لمعنى الدولة حين قدم رؤية شمولية للمدينة الفاضلة وهو ما اعتبره المستشرق الإسباني ميغيل هرنانديز سبقا متميزا لهذا الفليسوف وهو يرى بإمكانية قيام علاقات سلمية بين الدول بعيدا عن منطق الحرب والعنف.

لكل هذه الأسباب، وغيرها كثير، فإن تسمية الأكاديمة باسم بن رشد هي محاولة لاستحضار  اللحظة الرشدية، ودفاعه المستميث عن العقلانية والإبداع والفكر الحر. وهي في نفس الوقت اعتراف بأهمية قيم العقل، والسلم، والاجتهاد، والقانون والديمقراطية والحداثة في بناء مجتمعاتنا العربية. 

لكن لا بد من التذكير بأن اختيار إسم بن رشد عنوانا لأكاديمية تسعى للمساهمة في تاسيس علمي لمجتمعات عربية قادرة على الإبداع والعطاء وتؤمن بقيم الحداثة والعقل لا يعني حنينا إلى الماضي، ولا يعني رغبة طفولية في العودة إلى زمن الأجداد والبكاء على الأطلال بقدر ما يشكل لحظة تامل فيما أنتجته الحضارة الإنسانية وهي تراكم منتجاتها الفكرية والثقافية والعلمية وحيث بن رشد قطعة متميزة في هذا البناء باعتبار الحضارة الإنسانية منتوجا إنسانيا ساهمت فيه بدرجات مختلفة كل الأمم والشعوب.

شارك على :